المدني الكاشاني
308
براهين الحج للفقهاء والحجج
اللحم من الحرم فلا ربط له بالمقام وذلك لأنّه ورد في إخراج مطلق اللحم من الحرم تحريما أو كراهة ولو اشتراه من القصّابين فلا وجه لحمل صحيح معاوية ابن عمّار المذكور في أوّل المسئلة عليه لأنّه قد كان واردا في خصوص لحم الهدي وعدم جواز إخراجه . والحاصل انّ اللَّحوم على أقسام الأوّل لحوم الهدي في منى فلا يجوز إخراجها عن منى لما عرفت والثاني لحوم الحرم مطلقا فلا يجوز إخراجها من الحرم لصحيح محمّد بن مسلم وغيره والثالث لحوم الأضحية بمنى . والذي يظهر من الأخبار انّ إخراجه أي القسم الثالث من منى وكذا حبسه فوق ثلاثة أيّام كان منهيّا عنه في زمان النّبي ( ص ) لقلَّة اللَّحم في منى وكثرة النّاس ولمّا صار اللَّحم كثيرا في زمن الأئمّة ( ع ) أجازوا إخراجه من منى وكذا حبسه فوق الثلاثة أيّام كما يدلّ عليه الأخبار مثل ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال انّ رسول اللَّه ( ص ) نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام ( 1 ) . وما رواه الصّدوق قال أبو عبد اللَّه ( ع ) كنّا ننهي عن إخراج لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيّام لقلَّة اللَّحم وكثرة الناس فأمّا اليوم فقد كثر اللَّحم وقلّ النّاس فلا بأس بإخراجه ( 2 ) . والظاهر انّ قوله ( وقلّ الناس ) أي بالنسبة إلى اللَّحم لا بالنّسبة إلى الحجاج في السّابق والحاصل إن قلَّة اللَّحم في منى في زمن النّبي ( ص ) صار سببا للمنع من إخراجه ومن حبسه فوق ثلاثة أيّام وادّخاره . ولما كثر اللَّحم في زمن الأئمّة ( ع ) في منى فأجازوا ادّخاره وحبسه وأكله بعد الثلاثة وإخراجه من منى كما يدل عليه الأخبار الكثيرة . تبصرة ( 1 ) - قد عرفت ممّا حقّقناه اختصاص الهدي ذبحا ونحرا بمنى وكذا مصرفه انّما هو بمنى لنفسه وللفقراء والمساكين الحاضرين فيها ولا يجوز الإخراج أو التّزوّد أو الادخار ولا إشكال في هذا مع الحاجة إليه في منى كما في عصر النّبي ( ص ) بل الأئمّة ( ع ) في الجملة وامّا في هذه الزّمان الذي يكثر الحجّاج ويكثر النّحر والذّبح
--> ( 1 ) في الباب 41 من أبواب الذبح من حج الوسائل . ( 2 ) في الباب 41 من أبواب الذبح من حج الوسائل .